
يعتبر مرض السمنة اليوم واحدًا من أكثر المشاكل الصحية انتشارًا في العالم، فقد أصبح الوزن الزائد ليست مشكلة تتعلق بالمظهر الخارجي، بل تعد تحديًا صحيًا يرتبط بمجموعة من المشاكل الصحية، مثل: أمراض القلب والسكتات الدماغية والسكري.
في هذا المقال، يقوم الدكتور مصطفى رمضان أخصائي أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتنظير بذكر أهم الأسباب المؤدية للإصابة بمرض السمنة، بالإضافة إلى طرق العلاج المستخدمة للتخلص من هذا المرض.
ما هو مرض السمنة؟
مرض السمنة عبارة عن حالة طبية تتميز بتراكم الدهون الزائدة في الجسم، مما يؤدي إلى زيادة الوزن بشكل غير طبيعي وزيادة نسبة الدهون في الجسم.
الدهون في الجسم في حد ذاتها ليست مرضا، ولكن عندما يحتوي الجسم على الكثير من الدهون الزائدة، فيمكن أن يغير هذا من طريقة عمله، وبالتالي يمكن أن تتفاقم هذه التغيرات بمرور الوقت، وتؤدي إلى آثار صحية ضارة.
يتم تشخيص السمنة عادةً باستخدام مؤشر كتلة الجسم (BMI)، والذي يقيس الوزن بالنسبة للطول، فالأشخاص الذين يمتلكون مؤشر كتلة جسم تزيد عن 30 يعتبرون مصابين بالسمنة.
أنواع مرض السمنة
يتم تصنيف السمنة إلى أنواع بناءً على مدى خطورتها، لذلك توجد ثلاث فئات عامة من السمنة يستخدمها الأطباء لتقييم العلاجات التي قد تناسب كل شخص.
وتشمل هذه الفئات ما يلي:
- السمنة من الدرجة الأولى: مؤشر كتلة الجسم من 30 إلى أقل من 35.
- السمنة من الدرجة الثانية: مؤشر كتلة الجسم من 35 إلى أقل من 40.
- السمنة القاتلة: مؤشر كتلة الجسم أكثر من 40.
أسباب وعوامل الخطر المؤدي لـ مرض السمنة
هناك عدة أسباب قد تؤدي إلى الإصابة بمرض السمنة، وتشمل:
التغذية غير الصحية
تناول الطعام ذو السعرات الحرارية العالية والغني بالدهون والسكريات والملح، فهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالسمنة.
قلة النشاط البدني
تؤدي قلة النشاط البدني وقلة ممارسة التمارين الرياضية إلى زيادة الوزن وتطور مرض السمنة.
العوامل الوراثية
يمكن أن تكون للعوامل الوراثية دورًا في ارتفاع خطر السمنة، حيث يكون للوراثة دور في تحديد كيفية تخزين الجسم للدهون وتحليلها.
العوامل النفسية
تؤدي العوامل النفسية مثل الإجهاد والقلق والاكتئاب إلى زيادة تناول الطعام عند بعض الأشخاص كوسيلة للتعامل مع هذه الاضطرابات.
تناول بعض الأدوية
إذا كان الشخص يتناول بعض الأدوية لعلاج حالات أخرى فقد تساهم في زيادة الوزن، مثل: مضادات الاكتئاب وغيرها.
أما بالنسبة لعوامل الخطر فقد تزيد بعض الحالات خطر الإصابة بمرض السمنة، مثل:
- الحمل.
- الإقلاع عن التدخين.
- قلة النوم.
- التوتر.
- التقدم في العمر.
- الإصابة بمشاكل في الغدة الدرقية.
كيف يتم تشخيص مرض السمنة؟
هناك عدة طرق لتشخيص مرض السمنة، وتشمل:
قياس مؤشر كتلة الجسم (BMI)
هذه هي الطريقة الأكثر استخدامًا لتشخيص السمنة، حيث أنه يتم حساب مؤشر كتلة الجسم عن طريق:
BMI = وزن الشخص (كغ) ÷ (الطول بالمتر)².
ويُعتبر الفرد ذو BMI يزيد عن 30 مصاب بالسمنة.
قياس محيط الخصر والوركين
يمكن أن يعطي قياس محيط الخصر والوركين فكرة عن توزيع الدهون في الجسم، حيث أنه يعتبر تراكم الدهون حول منطقة الخصر (بشكل خاص) مؤشرًا على السمنة وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
طرق علاج مرض السمنة
يتم تحديد خيارات العلاج وفقًا لحالة كل فرد بناء على الصحة العامة له، ورغبته في اختيار الطريقة الأنسب لفقدان الوزن، ولكن بشكل عام توجد عدة طرق لعلاج مرض السمنة، وتشمل:
تغيير نمط الحياة واتباع نظام غذائي صحي
يشمل ذلك تناول وجبات صحية متوازنة تحتوي على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، بالإضافة إلى تقليل تناول الدهون المشبعة والسكريات.
ويمكن أيضًا ممارسة النشاط البدني بانتظام لمدة 30 دقيقة على الأقل يوميًا من خلال المشي أو السباحة، أو الركض.
العلاج الدوائي
في بعض الحالات، يمكن للطبيب وصف الأدوية التي تساعد في إدارة الوزن، مثل: أوزامبيك (Ozempic) وسكسندا (Saxenda) وغيرهم.
بالون المعدة
عبارة عن إجراء آمن وفعال يستخدم لعلاج مرض السمنة يمكن من خلاله خسارة ما يقارب 20 كجم من الوزن الإجمالي، والخطوات الأساسية لإجرائها كما يلي:
- يجب على المريض الامتناع عن تناول الطعام والسوائل لمدة معينة قبل الإجراء، وذلك حسب توجيهات الطبيب.
- يقوم الطبيب بإدخال بالون المعدة من خلال فم المريض وتوجيهه نحو المعدة باستخدام جهاز التنظير.
- بعد الوصول إلى المعدة، يتم ملء البالون بمحلول ملحي، وذلك لجعله يأخذ حجمًا مناسبًا لـ
- ملء جزء من المعدة.
- تقليل حجم المساحة المتاحة للطعام.
- زيادة الشعور بالشبع.
الإجراءات الجراحية
في كثير من الحالات قد يقترح الطبيب بعض الإجراءات الجراحية التي تساعد على منع تطور مرض السمنة وتؤدي أيضًا لفقدان الوزن، وتشمل هذه الإجراءات ما يلي:
- تكميم المعدة.
- تحويل المسار.
مضاعفات عدم علاج مرض السمنة
عدم علاج السمنة يمكن أن يؤدي إلى العديد من المضاعفات الصحية الخطيرة، بما في ذلك:
- أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل: ارتفاع ضغط الدم، وأمراض الشرايين، والسكتات الدماغية وغيرها.
- مرض السكري من النوع 2.
- مرض الكبد الدهني.
- أمراض الكلى المزمنة.
- حصوات المرارة.
- هشاشة العظام.
- التهاب المفاصل.
- آلام الظهر.
- زيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
اقرأ أيضًا: حساسية المريء
في ختام هذا المقال، يظهر أن مرض السمنة ليس مجرد مشكلة تجميلية، بل يمثل تحدياً صحياً جدياً يمكن أن يؤثر على الجسم بشكل شامل ويزيد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة.
كما أن استشارة الطبيب والاعتماد على العلاجات المناسبة تلعب دورًا حاسمًا في التعامل مع مرض السمنة والحفاظ على صحة الجسم والعمل على تحقيق الوزن الصحي المثالي.
المصادر:
- Professional, C. C. M. (n.d.-b). Obesity. Cleveland Clinic. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/11209-weight-control-and-obesity
- Obesity – Symptoms and causes – Mayo Clinic. (2023, July 22). Mayo Clinic. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/obesity/symptoms-causes/syc-20375742
- CDC Overweight & obesity. (2023, September 21). Centers for Disease Control and Prevention. https://www.cdc.gov/obesity/index.html